السيد محمد الصدر
345
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه : قال العكبري « 1 » : خيرا وشرّا بدلا من مثقال ذرة ويجوز أن يكون تمييزا . واللّه أعلم . أقول : وهناك احتمال ثالث قلما يلتفت إليه ، وبالرغم من عدم صحته لا بأس بطرحه هنا لتنمية الذهن . وهو أن يكونا مفعولين ، وإن كان الفعل أساسا يأخذ مفعولا واحدا . وذلك : أن الفضلات لا تتكرر عادة كحالين متتابعين أو تمييزين أو مضافين أو مفعولين لفعل متعدّ واحد . وكل ذلك عليه المنع في الغالب وبعضها المنع مطلقا . ولكن حسب فهمي فإنه ممكن أحيانا وإن كان خلاف العادة . فمثلا : يمكن أن نقول : سرج الفرس زيد . بعنوان أن زيد مضاف ابتداء إلى السرج ، كما أن الفرس مضاف إليه نفسه أيضا . وليس هذا من قبيل الإضافات المتعددة ، وهي الإضافة إلى الإضافة ، يعني المضاف إليه . كقول الشاعر « 2 » : حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي * فأنت بمرأى من سعاد ومسمع وهنا نقول : مثقال . مفعول به . وشرا وخيرا أيضا مفعول به . أي بتكرر المفعول به لما يأخذ مفعولا واحدا . فكأننا أسقطنا المفعول الأول وأتينا بالثاني ، كأنه الوحيد الموجود . إلّا أن هذا بمجرده لا يتم ، إلّا بعد دمج أحد المفعولين بالآخر ، إما معنويا « بإفناء المثقال بالخير باعتبار أن الثاني هو المقصود الرئيسي » أو بتقييده به . فيتكون منهما مفهوم واحد يكون هو المفعول به الواقعي معنويا . وإن لم يقبل النحويون بذلك .
--> ( 1 ) ج 2 ص 157 . ( 2 ) انظر مختصر المعاني ، للتفتازاني ، ص 11 .